الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
493
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
أعظمهم كلاما وأشدهم في محاجة النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، فغضب النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) حتى التوى عرق الغضب بين عينيه ، وتغير وجهه وأطرق إلى الأرض فأتاه جبرئيل فقال : ربك يقرئك السلام ويقول لك : هذا رجل سخي يطعم الطعام ، فسكن عن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) الغضب ورفع رأسه وقال : لولا أن جبرئيل أخبرني عن الله عز وجل أنك سخي تطعم الطعام ، لشدوت بك وجعلتك حديثا لمن خلفك ، فقال له الرجل : وإن ربك ليحب السخاء ؟ فقال : نعم ، قال : إني أشهد أن لا إله إلا الله وأنك رسول الله والذي بعثك بالحق لا رددت عن مالي أحدا " ( 1 ) . وهنا يأتي هذا السؤال والذي يمكن أن نستفيده من بعض الآيات وكثير من الروايات ، وهو : هل أن الإيمان والولاية شرط لقبول الأعمال والدخول إلى الجنة ؟ فإذا كان كذلك فإن أفضل أعمال الكفار ليس مقبولا عند الله . ويمكن أن نجيب على هذا السؤال بأن مسألة " قبول الأعمال " شئ ، و " الجزاء المناسب " شئ آخر ، فمثلا المشهور بين علماء المسلمين أن الصلاة بدون حضور القلب أو مع ارتكاب بعض الذنوب كالغيبة غير مقبولة عند الله ، ونحن نعلم أن مثل هذه الصلوات صحيحة شرعا ، وتحتسب طاعة لأوامر الله وتفرغ بها ذمة المصلي والطاعة لا تكون بدون أجر . ولذلك فقبول العمل هو الدرجة العالية للعمل ، ونحن نقول هذا أيضا : إذا كانت الخدمات الإنسانية مصاحبة للإيمان فلها أعلى المضامين ، ولكن في غير هذه الصورة لا تكون بدون مضمون وجزاء ، وجزاء العمل لا ينحصر بدخول الجنة . ( هذه عصارة الفكرة بما يتناسب وهذا التفسير ، وتفصيل ذلك في الأبحاث الفقهية ) . * * *
--> 1 - البحار ، ج 2 .